محمد بن جرير الطبري
193
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
قال : أتينا منزل إبراهيم ، فسألنا عنه ، فقالوا : قد توفي ، وسأله عبد الرحمن بن الأسود ، فذكر نحوه . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن ابن عون ، أنه بلغه أن عبد الرحمن بن الأسود سأل إبراهيم ، عن ذلك ، فذكر نحوه . حدثنا عبيد الله بن محمد الفريابي ، قال : ثنا ضمرة بن ربيعة ، عن العلاء بن هارون ، قال : انتهيت إلى منزل إبراهيم حين قبض ، فقلت لهم : هل سأله أحد عن شيء ، قالوا : سأله عبد الرحمن بن الأسود عن مستقر ومستودع ، فقال : أما المستقر : فما استقر في أرحام النساء ، والمستودع : ما في أصلاب الرجال . حدثنا أبو كريب وأبو السائب ، قالا : ثنا ابن إدريس ، عن ليث ، عن مجاهد في فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قال : المستقر : الرحم ، والمستودع : الصلب . حدثني يونس ، قال : ثني سفيان ، عن رجل حدثه عن سعيد بن جبير ، قال : قال لي ابن عباس : ألا تنكح ؟ ثم قال : أما إني أقول لك هذا وإني لأعلم أن الله مخرج من صلبك ما كان فيه مستودعا . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : المستقر في الرحم ، والمستودع : في الصلب . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن ابن عباس : فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قال : مستقر في الرحم ، ومستودع : في الصلب . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قال : مستقر : في الرحم ، ومستودع : في الصلب . حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ ، يقول : ثنا عبيد بن سليمان ، عن الضحاك : فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ أما " مستقر " : فما استقر في الرحم ، وأما " مستودع " : فما استودع في الصلب . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قال : مستقر في الأرحام ، ومستودع : في الأصلاب . حدثني المثنى ، قال : ثنا الحجاج بن المنهال ، قال : ثنا حماد ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير وأبي حمزة ، عن إبراهيم ، قالا : " مستقر ومستودع " ، المستقر : في الرحم ، والمستودع : في الصلب . وقال آخرون : المستقر : في القبر ، والمستودع : في الدنيا . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : كان الحسن يقول : مستقر : في القبر ، ومستودع : في الدنيا . وأوشك أن يلحق بصاحبه . وأولى التأويلات في ذلك بالصواب ، أن يقال : إن الله جل ثناؤه عم بقوله : فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ كل خلقه الذي أنشأ من نفس واحدة مستقرا ومستودعا ، ولم يخصص من ذلك معنى دون معنى . ولا شك أن من بني آدم مستقرا في الرحم ومستودعا في الصلب ، ومنهم من هو مستقر على ظهر الأرض أو بطنها ومستودع في أصلاب الرجال ، ومنهم مستقر في القبر مستودع على ظهر الأرض ، فكل مستقر أو مستودع بمعنى من هذه المعاني فداخل في عموم قوله : فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ ومراد به : إلا أن يأتي خبر يجب التسليم له بأنه معنى به معنى دون معنى وخاص دون عام . واختلفت القراء في قراءة قوله : فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ فقرأت ذلك عامة قراء أهل المدينة والكوفة : فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ بمعنى : فمنهم من استقره الله في مقره فهو مستقر ، ومنهم من استودعه الله فيما استودعه فيه . وقرأ ذلك بعض أهل المدينة وبعض أهل البصرة : " فمستقر " بكسر القاف بمعنى : فمنهم من استقر فهو مستودع فيه في مقره فهو مستقر به .